السيد محسن الأمين
304
أعيان الشيعة ( الملاحق )
اه الدر المنثور ويأتي عند ذكر المراد بذي القربى ما له علاقة بالمقام . الفيء قال في ص 74 أما الفيء . ما أفاء الله على رسوله ولم توجف عليه الأمة من خيل ولا ركاب فكله لا خمسه لله ولرسوله . ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) أما بعد النبي فالفيء كله لكل الأمة . ( ونقول ) آية الفيء هي قوله تعالى في سورة الحشر : ( و [ ] ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ و [ إِنَّ ] اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ، لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ [ وَأَمْوالِهِمْ ] يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ ربهم [ اللَّهِ ] وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ و [ ] أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) : فقوله كله لله ولرسوله الصواب أن يضيف إليه الأربعة الباقية المذكورة في الآية وكونه كله لكل الأمة بعد النبي غير صواب بل الصواب أنه للإمام القائم مقامه ولذوي قربى الرسول ( ص ) وهم بنو هاشم كما ثبت عن أئمة أهل البيت ع ولليتامى والمساكين وابن السبيل ويأتي بيان المراد منهم وفي تفسير الطبري عن الواحدي كان الفيء في زمن الرسول ( ص ) مقسوما على خمسة أسهم أربعة منها له خاصة والخمس الباقي يقسم على خمسة أسهم له أيضا والأربعة لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وأما بعد وفاته فللشافعي فيما كان له قولان أحدهما أنه للمجاهدين والثاني أنه يصرف إلى مصالح المسلمين . من هم ذوو القربى في آيتي الخمس والفيء قال في ص 75 ومن ذوو القربى في آية الفيء وقد جاء ذكره في آيات كثيرة وحيثما ذكر فقد ذكر بعده اليتامى والمساكين ولم يوجد في آية من قرينة تدل على أنه ذو قربى الرسول . والقرآن الكريم بين ذوي القربى في آية الفيء فقال ( لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) للفقراء لا يمكن أن يكون بدلا من لله ولا من لرسوله فلم يبق إلا أن يكون بدلا من لذي القربى فذو القربى من ترك دياره وأمواله وبذل نفسه ونفيسه ونصر الله ونصر رسوله يبتغي فضلا من الله ورضوانا لا عرضا من الدنيا وهم المهاجرون فذوو القربى في آية الفيء هم المهاجرون بنص القرآن الكريم لا يدخل فيهم ذوو قربى النبي إلا بوصف كونه هاجر مع النبي . وفي ص 76 - 77 أما ذوو القربى في آية الغنائم فهو مثل ذوي القربى في آية وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ ذو القربى من صاحب المال وذو القربى من أصحاب الغنائم قريب النبي وقريب غيره سواء من غير فرق . وخمس الغنائم حق الله . وحق الشرع من الغنائم فيه معنى الزكاة والصدقة لم يكن يأخذه ذو قربى النبي الكريم ولم تكن تصرفه الخلافة الراشدة والرشيدة إلا في اليتامى والمساكين وابن السبيل ومجد النبي الكريم وشرف ذوي قرابته الكرام كان يبعدهم عن أن يكون أحد منهم مع اليتامى والمساكين وابن السبيل ولم يكن النبي يعطي أحدا من ذوي قرباه الأسهم من الأخماس الأربعة الباقية لا من الخمس الذي كان يعتبر من 304 أوساخ المال حقا للمساكين . وقد رأينا في تاريخ التشريع وتاريخ الإسلام ان الله تعالى كان ينجي أهل البيت وينجيهم من كل مظان التهم تثبيتا لدينه يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا . نعلم علم اليقين أن النبي كان يؤثر أهل الصفة والأرامل على أهل بيته وعلى أحب الخلق إليه السيدة فاطمة . وحين شكت إليه الطحن والرحى وسألته أن يخدمها من السبي وكلها إلى الله وقال لها ولعلي : ألا أدلكما على خير مما سألتمانيه ؟ . . . كان هذا رأي النبي وكانت السيدة سيدة نساء العالمين فاطمة أقرب الناس إلى أبيها في كل آدابه وأحق من الأنصار بادبهم إذ يقول القرآن فيهم وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . ( ونقول ) مر قوله في الخمس أن أسهم ذوي القربى كان يصرفه النبي ( ص ) إلى بني هاشم وبني المطلب وهو يدل على الدوام والاستمرار فيدل على أنه ما كان يصرفه إليهم إلا لأنه حقهم فما الذي أسقط حقهم منه بعد وفاته . وفي تفسير الرازي بعد ذكر آية الفيء ما لفظه : واعلم أنهم أجمعوا على أن المراد من قوله ولذي القربى بنو هاشم وبنو المطلب اه فلو فرض أنه ليس في الآيات التي فيها ذو القربى قرينة تدل على أنه ذو قربى الرسول ففي الإجماع المدعي من الرازي وغيره وفي صرف النبي ( ص ) سهم ذي القربى إليهم في حياته وفي الأخبار الآتية ما يدل على ذلك أفلا يكفي هذا قرينة على إرادتهم مع إن المتبادر لأول وهلة منه هو ذلك ولا يحتاج إلى قرينة أخرى فان أل في القربى للعهد ولا قربى معهودة سواهم مضافا إلى الأخبار الكثيرة الواردة في أن المراد بذي القربى في آيتي الخمس والفيء قرابة النبي ( ص ) من طريق أهل البيت وغيرهم التي لا يبقى معها مجال للشك والريب أما من طريق أهل البيت فكثيرة لا حاجة بنا إلى نقلها وأما من طريق غيرهم . فما رواه الطبري في تفسيره بسنده عن ابن عباس : كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فأربعة منها لمن قاتل عليها وخمس واحد يقسم على أربعة فربع لله والرسول ولذي القربى يعني قرابة النبي ( ص ) فما كان لله والرسول فهو لقرابة النبي ( ص ) ولم يأخذ النبي ( ص ) من الخمس شيئا والخمس الثاني لليتامى والثالث للمساكين والرابع لابن السبيل . ثم قال الطبري : وأما قوله ولذي القربى - يعني في آية الخمس - فان أهل التأويل اختلفوا فيهم فقيل هم قرابة رسول الله ( ص ) من بني هاشم - وذكر من قال ذلك فروى بسنده عن خصيف عن مجاهد : كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس وبسند آخر عن خصيف عن مجاهد : كان النبي ( ص ) وأهل بيته لا يأكلون الصدقة فجعل لهم خمس الخمس . وبسند آخر عن خصيف عن مجاهد قال قد علم الله أن في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس فكان الصدقة . وبسنده عن السدي عن أبي الديلم قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام أما قرأت في الأنفال ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى ) قال نعم قال فإنكم لأنتم هم قال نعم . وبسند آخر عن خصيف عن مجاهد قال هؤلاء قرابة رسول الله ( ص ) الذين لا تحل لهم الصدقة . وبسنده عن عطاء عن ابن عباس أن نجدة كتب إليه يسأله عنه فكتب إليه كنا نزعم انا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا . قال الطبري وقيل بل هم قريش كلها وذكر من قال ذلك فروى عن سعيد المقبري قال كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن ذي القربى فكتب إليه ابن عباس قد كنا نقول انا هم فأبى ذلك علينا قومنا وقالوا قريش كلها ذوو قربى . وفي الدر المنثور : اخرج الشافعي وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن